من معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم
يخبر أين خبأت الأبل
روى أبن أسحق وأبن هشام:
لما أنصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة بنى المصطلق ومعه جويريه بنت الحارث وكانت بذات الجيش, دفع جويريه الى رجل من الأنصار وديعه , وأمره بالأحتفاظ بها , وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينه , فأقبل أبوها الحارث أبن أبي ضرار بفداء أبنته. فلما كان بالعقيق نظر الى الأبل التي جاء بها للفداء فرغب في بعيرين منا فغيبهما في شعب من شعاب العقيق , ثم أتى رسول الله. قال: يا محمد أصبتم أبنتي وهذا فداؤها , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأين البعيرين الذين غيبتهما في العقيق في شعب كذا وكذا؟ فقال الحارث: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك محمد رسول الله فوالله ما أطلع على ذلك إلا الله.
فأسلم الحارث وأسلم معه أبنان له وناس من قومه , وأرسل الى البعيرين فجاء بهما ودفعهما الى النبي صلى الله عليه وسلم ودفع اليه أبنته جويريه , فأسلمت وحسن أسلامها فخطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبيها فزوجه أياها وأصدقها أبعمائة درهم.
أطلع الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم على مكان هذه الأبل التي خبأها الحارث أبن أبي ضرار الذي رأي ما يعجز عنه البشر من الأطلاع على ما غاب عن الناس. كانت هذه معجزه أجراها الله عز وجل على يد رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وكانت أيضا أيه ودليلا على صدق نبوته.
أسلم الحارث وجويريه وأثنين من أبناءه وقبيلته دخلت في الأسلام من أثر هذه المعجزه. لما تزوج رسول الله من جويريه , أطلق المسلمون سراح أسراهم من بنى المصطلق لأنهم أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل أكثرهم في الأسلام , فكان لأم المؤمنين جويريه بنت الحارث فضل وبركة عظيمه على قومها.
وصلي اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
د. أحمد سعفان